الاثنين، 24 ديسمبر، 2012

حقوق الإنسان في الإسلام والفكر الغربي المعاصر



المحور الأول: أهم الكتب المؤلفة، والمؤتمرات في حقوق الإنسان
 
 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله r  وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمابعد: فهذه طائفة من الكتب المؤلفة في حقوق الإنسان بحيث أسرد اسم الكتاب، واردفه باسم المؤلف، ثم أبرز ما في الكتاب، وفي الأخير ذكرت بعض المؤتمرات والندوات التي أقيمت لهذا الشأن، وبذلك بلغ عدد الكتب (25) كتابا، وبلغ عدد المؤتمرات والندوات (16) مؤتمرا وندوة، وهي على النحو التالي:
1/ المنهج الأخلاقي وحقوق الإنسان في القرآن الكريم
إعداد .د. يحيى بن محمد حسن زمزمي.
أبرز ما جاء في  الكتاب: ذكر المؤلف في كتابه عديدا من الحقوق الواردة في القرآن من حقوق الوالدين، والأولاد ، والأقربين، والجيران، والمساكين وابن السبيل، والمعاهد، وغيرهم.
ثم قارن بين ماورد في القرآن وبين ما ورد في المواثيق الدولية والقوانين الوضعية، ويرى أن ما تناوله القرآن في غاية الروعة والجمال والمحتوى بخلاف ما ورد عند هؤلاء لأن ذاك من عند الخالق وهذا من عند المخلوق وشتان ما بين الواضعين.
2/حقوق الإنسان في الإسلام.
 الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي
أبرز ما جاء في الكتاب: ذكر حقوق الإنسان من خلال الفكر الغربي، ثم نقدها نقدا علميا، ثم ذكر اهتمام الإسلام بقضايا حقوق الإنسان،خصائص النظرة الإسلامية لحقوق الإنسان، والفرق بين النظر الإسلامي والفكر الغربي في فكرة الحق، والمملكة العربية السعودية وحقوق الإنسان، ثم أتى بالخاتمة.
3/الإسلام بين كينز وماركس وحقوق الإنسان في الإسلام.
تأليف : الدكتورة: .نعيمة شومان.
 أبرز ما جاء في الكتاب: أتت المؤلفة بأدلة مفعمة تدل على أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي اهتم بحقوق الإنسان أكثر من بين سائر الأديان والملل، وذكرت سبب تأليفها عن الكتاب أنها سمعت من إذاعة لندن الناطقة باللغة العربية بتاريخ9/11/1998، من مقابلة ومناظرة بين مهاجم لحقوق الإنسان في الإسلام ومدافع عنه، فكتبت هذا الكتاب.
4/حقوق الإنسان الثقافية بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية،الواقع والمأمول  بحث مقدم إلى مؤتمر"الإسلام والتحديات المعاصرة"المنعقد بكلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة،في الفترة: 2-3/4/2007م
إعداد: د. داود درويش حلس.
أبرز ما جاء فيه: تطرق إلى حرية الرأي والتعبير، ثم أبرز المفارقات بين الخصائص الثقافية في الإسلام والمواثيق الدولية، وأتى بالمواثيق مادة بعد مادة، يقارنها بماورد في القرآن قبل 14 قرنا والمزايا التي يحملها القرآن في طياته لا تحملهاأية مواثيق دولية أوقانونية.
5/حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة.
تأليف:محمد الغزالي.
أبرز ما جاء فيه: ذكر بأن إعلان حقوق الإنسان أعلن رسما عام 1948م فأين كانت الحقوق قبل ذلك؟ فنعلم أن جميع ما يرددونه إنما هي مأخوذة من الإسلام، هي تكرار وترديد لما سبقهم بها الإسلام على لسان نبيه محمد r ثم تكلم عن المساواة في الإسلام والمقارنة بين حق الرجل والمرأة في مجتمعي الغربي والإسلامي.
6/حقوق الإنسان محور مقاصد الشريعة
الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني
الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي
الأستاذ الدكتور محمد عثمان شبير
أبرز ما جاء في الكتاب: ذكروا أسفهم على ما يجري على الساحتي الدولية والإقليمية من ممارسات خاطئة باسم حقوق الإنسان يُبكى عليها: وباسم حقوق الإنسان يضغطون من أجل تعليم الطفل الثقافة الجنسية والحق في الممارسة الجنسية، وباسم حقوق الإنسان يجري هدم العلاقة الإنسانية الطبيعية والفطرية بين الرجل والمرأة، لتحويلها إلى علاقة تنافس وصراع وخصام،وباسم حقوق الإنسان يحاولون إلغاء ما بين الرجل والمرأة من اختلافات وتمايزات فطرية ليفرضوا عليهما المساواة التطابقية القسرية،وباسم هذه المساواة، تحولت المرأة إلى مجال الامتهان والابتذال، ثم ذكروا في الأخير دور الحسبة في حماية حقوق الإنسان.
7/حقوق الإنسان فى شريعة الإسلام
بقلم لأستاذ الدكتورمحمد المختار محمد المهدي
أبرز ما جاء في الكتاب: مكانة الإنسان في القرآن الكريم، والحرية بمفهومها الصحيح، الفرق بين الشورى والديمقراطية، وحق التكافل الاجتماعي، والتفرقة في الميراث، والمرأة ورياسة الدولة،وحق التعليم والثقافة.
8/ من حقوق الإنسان في الإسلام.
د. عبد الله مرتجى.
أبرز ما جاء في الكتاب: سرد عددا من الآيات القرآنية في الحدود يؤكد من خلالها بأن الحدود تضمن الأمن في المجتمع وبها تقل الجرائم.
والشريعة الإسلامية ممثلة في القرآن الكريم في أولى آياتها تثبت حق التعليم بقوله: (اقرأ باسم ربك الذي خلق).كما أن الشريعة أثبتت حقوقا أخرى فعلى سبيل المثال: حق التنقل وحرية السفر،وحق التملك، وحق الضمان الاجتماعي،وحق التفكير في الظواهر العلمية (الكونية)، والحق في احترام إنسانية الإنسان.
9/ موسوعة حقوق الإنسان في الإسلام وسماتها في المملكة العربية السعودية (8) مجلدات.
أ.د. عدنان محمد عبد العزيز الوزَّان.
أبرز ما جاء في الكتاب: الدين والعلمانية ، نواقص في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حقوق غير المسلمين في الإسلام وحياتهم في المملكة العربية السعودية، الحقوق السياسية والدبلوماسية لغير المسلمين في الإسلام، حقوق الطفل والمرأة في الإسلام، وأخيرا تطرق إلى حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية.
10/حقوق الإنسان في الإسلام.
الدكتور محمد محمد محمد سالم محيسن.
أبرز ما جاء في الكتاب: تأمين حق المسلم تجاه تصحيح عقيدته، وتجاه آداب سامية يتحلى بها الفرد، وتأمين حقه الاجتماعي وحمايته من المجرمين.
11/حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية.
الدكتور صالح بن عبد الرحمن الصالح.
أبرز ما جاء في الكتاب: التعريف بحقوق الإنسان، اجراءات الحقوق الخاصة والعامة والجنائية في المملكة العربية السعودية، وموقف المملكة العربية السعودية من الوثائق والإعلانات الدولية بشأن حقوق الإنسان، ووسائل حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية.
12/ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في النظام الإسلامي والنظم المعاصرة.
الدكتور عبد الوهاب عبد العزيز الشيشاني.
أبرز ما جاء في الكتاب: تكلم عن الحرية الشخصية وحرية الرأي والحرية في العقيدة، والمساواة، ثم جاء بمقارنة بين الدين الإسلامي والأديان الأخرى وأثبت أن الإسلام هو الذي يعطي الحرية الكاملة في جميع النواحي، ثم أنهى بحثه بقضية الرق في الإسلام.
13/ حقوق الإنسان في الإسلام.
راوية بنت أحمد عبد الكريم  الظهار.
أبرز ما جاء في الكتاب: تكلمت الباحثة عن تعريف حقوق الإنسان وعن تاريخها وأهميتها ومبادئها،ثم أنهت بحثها بالملاحق التسعة الهامة.
14/ حقوق الإنسان في الإسلام دراسة مقارنة مع الإعلان العالمي والإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان.
د. محمد الزحيلي.
أبرز ما جاء في الكتاب: المنطلقات الأساسية لحقوق الإنسان ومنها التكريم الإلهي، وتطرق بالبحث عن الضروريات الخمس، ثم ذكر أسس حقوق الإنسان ومبادئها، وختم بحثه بضمانات حقوق الإنسان... ضمان العقيدة والإيمان والتربية.
15/ عناية القرآن بحقوق الإنسان دراسة موضوعية.( في مجلدين).
د. زينب عبد السلام أبو الفضل.
أبرز ما جاء في الكتاب: أقسام الحقوق التي تطرق إليها القرآن بالبحث، ثم توسعت الباحثة في الحقوق الاجتماعية، كما أنها تناولت بالبحث حقوق غير المسلمين، وأنهت الكاتبة بحثها عن الكلام في الحدود الرادعة لمنتهكي حقوق الإنسان منها الرجم والقصاص...
16/ حقوق الإنسان في سورة النساء.
عبد الحميد محمود طهماز.
أبرز ما جاء في الكتاب: تناول حقوق الضعفاء، والمحافظة على أموال اليتامى، وحقوق الزوجين، وفصل الكلام حول الميراث، وأنهى بحثه عن ممارسة أهل الكتاب حريتهم في عقيدتهم كما تفيدها آيات من هذه السورة المباركة.
17/ حقوق الإنسان دراسات حول الوثائق العالمية والإقليمية.
محمد شريف بيسوني وزملائه.
أبرز ما جاء في الكتاب: دراسات حول الإعلانات والاتفاقيات العالمية ذات الصقة العامة، والاتفاقيات ذات الصفة المتخصصة، والاتفاقيات الإقليمية، والعالمية، وحماية حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية والدساتير العربية.
18/ حقوق الإنسان في شريعة الإسلام النظرية والتطبيق.
محمد عبد السلام كامل أبو خزيم.
أبرز ما جاء في الكتاب: حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولية، ضمانات حقوق الإنسان في اجراءات المحاكمة القضائية، عناية الشريعة الإسلامية بحقوق الأولاد التربوية، وأنهى بحثه بنقطة لطيفة وهي أن الإسلام يحترم الإنسان حيا وميتا، ومن حقوقه ميتا اتباع جنازته ودفن جثمانه بكل احترام.
19/ حقوق الإنسان في اليهودية والمسيحية والإسلام مقارنة بالقانون الدولي.
د. خالد بن محمد الشنيبر.
أبرز ما جاء في الكتاب: أبرز القرارات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ثم تطرق إلى أهم الحقوق الإنسانية وهي: حق الحياة، حق المساواة، حق الحرية، حق الاقتصاد، حقوق الاجتماعية، وحقوق الطفل، وأنهى بحثه بحق التعليم.
20/ الاعجاز التشريعي في القرآن الكريم دراسة تطبيقية حول حقوق الإنسان.
د. مريم الدويلة.
أبرز ما جاء في الكتاب: حقوق الإنسان المادية مثل حق السكن والتنقل والتملك والأمن والنسب....
وحقوق الإنسان المعنوية مثل حقوق العقدية والتعليمية وإبداء الرأي....
ثم أنهت بحثها بالكلام عن حقوق غير المسلمين، وتوليهم وظائف الدولة.
21/ حقوق الإنسان في الإسلام.
د. علي عبد الواحد وافي.
أبرز ما جاء في الكتاب: بين المساواة في الإسلام بشكل عام وبين الرجل والمرأة على وجه الخصوص، والحرية الإسلامية مفهومها وضوابطها، وحماية الإسلام للأنفس والأموال والأعراض والجهود.
22/ الإسلام وحقوق الإنسان.
زكي الميلاد.
أبرز ما جاء في الكتاب: المقولات المؤسسة لفكرة حقوق الإنسان في الإسلام، الفكر الإسلامي المعاصر وحقوق الإنسان، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ثم نقد الموقف الغربي في مجال حقوق الإنسان، وأنهى بحثه بحقوق الإنسان من التأصيل إلى التقنين.
23/ التنظيم الدستوري لضمانات حقوق الإنسان وحرياته.
د. سحر محمد نجيب.
أبرز ما جاء في الكتاب: التطور التأريخي لحقوق الإنسان، الضمانات الدستورية لحقوق الإنسان وحرياته، الضمانات القضائية لحقوق الإنسان، والضمانات السياسية لحقوق الإنسان.
24/ المسلمون بين العلمانية وحقوق الإنسان الوضعية.
د. عدنان علي رضا النحوي.
أبرز ما جاء في الكتاب: حقوق الإنسان بين المسيرة الإيمانية والمسيرة الوضعية، صور ونماذج من حقوق الإنسان في الإسلام بين النصوص والوثائق، نماذج ومختارات من حقوق الإنسان في الإسلام في ميدان الممارسة اوالتطبيق.
25/ ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ وﺑﻌﺾ اﻟﻔﻠﺴﻔﺎت اﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ دراﺳﺔ ﻣﻘﺎرﻧﺔ. 
ﺩ. ﺯياد بن ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺠﺭﺠﺎﻭﻱ 
أبرز ما جاء فيه: ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ تنبثق منها ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ 
ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ تنبثق منها ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ 
ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ تنبثق منها ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ  
 ﺇﻟﻰ ﺃﻱ مدى تلتزم ﺍﻟﺩﻭل المتقدمة ﺒﺘﻁﺒﻴﻕ ﻤﺒﺎﺩﺉ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﺎﺩى ﺒﻬﺎ ؟ 
ﺃﻫﻡ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎ ﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻋﺕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ.    
المؤتمرات والندوات الخاصة بحقوق الإنسان في الإسلام.
1/ ثلاث ندوات نظمتها وزارة العدل السعودية في باريس بتاريخ 7/2/1392ه.
2/الملتقى الإسلامي المسيحي الثالث حول حقوق الإنسان في الجامعة التونسية بتاريخ 24- 29 مايو عام 1982م.
3/ المؤتمر الخامس للفكر الإسلامي، حقوق الإنسان في الإسلام ، المقامة في طهران عام 1987م.
4/ المؤتمر السادس للفكر الإسلامي حقوق الإنسان في الإسلام، بتاريخ 1-3 فبراير عام 1988م بالعاصمة الإيرانية طهران.
5/ مؤتمر الحريات وحقوق الإنسان في الإسلام بتاريخ 27 جمادي الأولى عام 1420ه في فرنسا.
6/ مؤتمر مشروع الإعلان الإسلامي العالمي لحقوق الإنسان المقام في طهران من عام 25- 27، 1989م.
7/ مؤتمر حقوق الإنسان في الإسلام مركز الشباب المسلم في أمريكا من عام28- 31، 1989م.
8/ مؤتمر حقوق الإنسان في الإسلام المقام في أمريكا بتاريخ 23-26 ديسمبر من عام 1993م.
9/ مؤتمر حقوق الإنسان في الإسلام، أقيم في السودان عام 12-14 يناير من عام 1993م.
10/ مؤتمر الإسلام السياسي وحقوق الإنسان، أقيم في لندن، اكتوبر عام 1997م.
11/ ندوة حقوق الإنسان في الإسلام جامعة برنستون الأمريكية بتاريخ 23-26 ايار من عام 1996م.
12/ ندوة حقوق الإنسان في الإسلام، أقامها مجمع الفقه الإسلامي بجدة في شهر المحرم مابين 8-10 من العام 1417ه.
13/ ندوة حقوق الإنسان في الإسلام بين الخصوصية والعامية، أقامتها منظمة الأسيسكو في شهر اكتوبر من عام 1997م.
14/ ندوة حقوق الإنسان في الإسلام، في العاصمة الإيرانية طهران عام 1997م.
15/ ندوة حقوق الإنسان في الإسلامن أقيمت في باريس عام 1998م.
16/ ندوة الدين وحقوق الإنسان تناغم أم تباين ومعاداة، وضع الإسلام والمسيحية، أقامتها رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع جامعة هارفارد الأمريكية 11يونيو عام 1998م.
المحور الثاني:مفهوم وأهمية حقوق الإنسان
 
 مفهوم حقوق الإنسان في الفكر الإسلامي والفكر الغربي
 الحقوق جمع حق وللحق معاني عديدة، منها: الحَقُّ نقيض الباطل وجمعه حُقوقٌ وحِقاقٌ،
ويطلق على الله U ( لو اتبع الحق أهوائهم ) المؤمنون: 71).
ويطلق كذلك على العدل: ( والله يقضي بالحق ) غافر:20.
وعلى الحظ والنصيب، ( والذين في أموالهم حق معلوم ) المعارج:24).
ويطلق على البعث بعد الموت، وعلى الإسلام، واليقين، والصدق، والبين الواضح ([1])
وفي الاصطلاح: هناك وجهات نظر لكل أصحاب التخصصات، فمنهم من يعرف الحق في الاصطلاح على الأعيان المملوكة، ومنهم من يعرفها على المنافع والمصالح، ومنهم من يقول: اختصاص مظهر فيما يقصد له شرعا، ومنهم من قال: الحق مصلحة مستحقة شرعا، استوعبها الدكتورة راوية عبد الكريم الظهار في كتابها: حقوق الإنسان في الإسلام ([2])
حقوق الإنسان هي: الحقوق الواجبة له وتلك المفترض أن تكون له كإنسان وتلزم له في حياته لزوماً ليعيش في مجتمع حر مستقل بعيداً عن الاستبداد والظلم والتدخل في شؤون الفرد الخاصة ، إلا فيما كان وراء ذلك مصلحة عامة للمجتمع أو خاصة بذات الفرد.
وأما تعريف الحقوق في القوانين الدولية هي: ميزة يمنحها القانون لشخص ما، ويحميها بوسائله وبمقتضاها يتصرف الشخص متسلطا على مال، معترف له به، بصفته مالكا أو مستحقا له ([3])
والحقوق ليست ثابتة: بل تتنوع حسب متطلبات الحياة وتطورها ، ففي كل يوم يقر للإنسان حقوق جديدة ([4])
وقد تعرضت حقوق الإنسان للعدوان والامتهان على مدار التاريخ وذلك لميل الإنسان لتجاوز حده وقد أصبحت حقوق الإنسان اليوم قضية عالمية، وقد جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر عام 1948م ليؤكد على ضرورة التزام الدول الأعضاء باحترام حقوق الإنسان وبعد هذا الإعلان ارتفعت قيمت حقوق الإنسان لدى الغرب إلى مستوى الدولي الواقعي، بينما حقوق الإنسان أعلنها الإسلام بلسان نبي الرسالة محمد صلى الله عليه وسلم قبل 14 قرن من الزمن ([5]).
أهمية حقوق الإنسان
ولحقوق الإنسان في الإسلام أهمية فائقة واعتنى الإسلام بالحقوق من جميع نواحيها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1/ من ناحية المصدر حيث أن المشرع للحقوق هو الله U ونبيه r وليس مصدر الحقوق هي الطبيعة ولا العقل الإنساني المجرد، وهذا يدل على مكانة الحقوق في الإسلام.
2/ والنتائج المترتبة على التصور الإسلامي للحقوق والله U منح الحقوق للإنسان لحكمة ومصلحة وهي حفظ الضروريات الخمس.
3/ والحقوق في الإسلام حقوق شاملة لكل الحقوق والحريات سواء تقليدية أو اجتماعية أو اقتصادية.
4/ وبمعرفة الحقوق في الإسلام يصلح الفرد نفسه لكي لا تطغى شهوته على عقله لأنه أعطى كل ذي حق حقه.
5/ ويصلح الإنسان أسرته وذلك بكل الحقوق والضمانات التي تجعلها أسرة تعيش حياة هانئة في مجتمع سليم.
6/ إصلاح المجتمع بإقامة علاقة على أسس العدل والمساواة والتكافل ([6])
7/ ومن أجل أهمية الحقوق في الإسلام وضعت الشريعة لحفظها وصيانتها ضمانات عديدة مثل: القصاص، الرجم، والتبعيد... ([7]).
8/ تنمية الشخصية الإنسانية بجميع أبعادها.
9/ تعزيز وعي الناس بحقوقهم وحقوق الآخرين.
10/ توطيد أواصر الصداقة والتضامن بين الشعوب ونبذ العنف.
11/ تعزيز ثقافة السلام القائم على العدل والاحترام ([8]) .


المحور الثالث: تاريخ حقوق الإنسان عند غير المسلمين
 تاريخ حقوق الإنسان عند غير المسلمين.
تطور حقوق الإنسان في التشريعات البشرية كان مبدأ الحقوق في التشريعات القديمة على مبدأ الحق للقوي، والضعيف حقوقه مستباحة، ولم تكن حماية للحقوق ولا الحرية، ونظام الرق كان طبيعا، ومن تلك القوانين:
1/ قانون حمورابي :ظهر في بابل في القرن العشرين قبل الميلاد وهو تدوين للعادات والعقوبات الشائعة في تلك الحقبة الزمنية، ويتطرق إلى العقوبات والتي تتصف بالقوة مع المجرمين على قاعدة القصاص ،وإلى امتيازات الموظفين وعقود التجارة والدين ... واحترم الحقوق الأساسية كحرية الملكية الفردية،واعتمد قاعدة الأصل براءة الذمة.
2/ قانون سولون الإغريقي: وظهر في اليونان بين القرنين السادس والسابع (ق.م) له إصلاحات عديدة منها: الإفراج عن المسجونين بسبب الدّين، منع استرقاق المديونين ، أعطى المرأة بعض حقوقها الأدبية وغيرها .
3 / قانون الألواح الاثنى عشر: وظهر في روما في منتصف القرن الخامس (ق.م)  جمع عادات الرومانية السائدة ثم نقشت 12 لوحا نحاسيا، ألغت الفوارق بين الشعوب الرومانيت ، ووضع أصول المحاكمات والعقوبات ويقوم بإعدام السارق، وحصر التركة في العصبة دون الرحم...ومن إصلاحاته: إذاعة القانون الروماني فلم يعد سراً، أصبح القانون دنيوياً بعد أن كان كهنوتياً ،وله مساوئ منها: حفظ السلطة الأبوية القديمة، أكد على الفروق الطبقية في العقوبات في الجريمة الواحدة، لم ينصف المرأة والأسرة من سلطة الزوج الظالمة.
4/ في العصور الوسطى: أما في العصور الوسطى امتهنت كرامت الإنسان وانتهكت حقوقه من خلال الأنظمة والتشريعات الفاسدة الظالمة.
5/ ثم توالى تطور الحقوق إلى بداية القرن 13م: الموافق للقرن السابع الهجري،بدأت الدول بإعلان ما للإنسان من حقوق، وكان أولها: الوثيقة الكبرى في إنجلترا سنة (1215م) ،ثم عريضة الحق سنة (1628م) ثم قانون تحرير الجسد سنة (1679م) ثم وثيقة إعلان الحقوق سنة (1688م) ثم صدر قانون التسوية سنة (1701م) إعلان حقوق الإنسان بعد الاستقلال الأمريكي سنة (1776م)
وفيه بعض الحقوق منها: حق الحياة والحرية، مبدأ المساواة بين الناس، ومسوغ هذه الحقوق ليس الإنسان بل الحرب على إنجلترا، ثم صدر بعد الاستقلال الأمريكي الدستور سنة (1787م) وتعرض لبعض الحقوق مثل: حرية العقيدة وحرمة النفس والمال والمنزل، وضمان حرية التقاضي وعدم التجريم بدون محاكمة عادلة، وتحريم الرق وإيجاب المساواة، وفي فرنسا صدر إعلان حقوق الإنسان والمواطن عام 1789م الناس خلقوا أحرارا.
ولعل أهم التطور حدث على المستوى العالمي لحقوق الإنسان تبني هيئة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وأصبحت حقوق الإنسان بعد الحرب العالمية الثانية إحدى مقاصد الأمم المتحدة، وأعلن إنشاء الأمم المتحدة عام 1945م وحقوق الإنسان عام 1948م ([9]).
المحور الرابع: الحقوق الإنسان إجمالاً 


الحقوق في الإسلام بالاجمال
ويمكن تناول هذا الموضوع من خلال محورين:
المحور الأول: تقسيم الحقوق.
 فتقسيم الحقوق يختلف من وجهة نظر المتخصصين في كل فن، فمثلا :
1/عند الأصوليين فالحقوق ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أ.حقوق الله.                             
ب.حقوق العباد.
ج.حقوق مشتركة، وحق الله فيه الغالب مثل حد القذف، وحقوق حق العباد فيها أغلب، مثل القصاص.
2/ عند الفقهاء فهم يقسمونها إلى قسمين:
أ.الحقوق المالية.
ب.حقوق غير المالية مثل حق الولي في التصرف على الصغير.
3/ عند القانونيين وهم يقسمونها إلى قسمين:
أ.الحقوق السياسية.
ب.الحقوق المدنية، ويقسمون الحقوق المدنية إلى قسمين:
أ.الحقوق العامة.
ب.الحقوق الخاصة، ثم قسموها إلى:
أ.حقوق عينية.
ب.حقوق شخصبة.
ج.حقوق ذهنية ([10]) .
المحور الثاني: الحقوق التي يتناولها الكتّاب بشكل عام فهي كالآتي:
1/ حق الحياة، مثل حرمة الإعتداء على الشخص، ووأده، أو إجهاضه، أو تخديره.
2/ حق المساواة بين الرجل والمرأة، والفروق بينهما.
3/ حق العيش بأمان وسلام، وتهذيبه وتربيته، وتنفيذ الحدود ضمانا لحياته.
4/ حق الكرامة.
5/ حق العدالة.
6/ حق التكافل الاجتماعي ومن موارده الأوقاف والزكاة، والنفقات والكفارات.
7/ حق الأسرة حقوق الوالدين والأولاد والأزواج وذوي القرابة.
8/ حق التعليم والتربية.
9/ حق العمل وحرية العمل وواجبات العمل.
10/ حق التملك من الإرث وعدم الرق وتحريم الإسراف.
11/ حق الحرية: حرية الذات والإعتقاد وحرية التنقل، والمسكن والمراسلات.
12/ حق التقاضي، حيث ينفذ القانون والشريعة على الفقير والغني والشريف على حد سواء كما يشهد بذلك قصة عمر t مع جبلة بن الأيهم، وقصة اليهودي مع على t أما القاضي شريح، وتأثر هذا اليهودي من هذا التقاضي وأسلم ([11]).
المحور الخامس: مصادر حقوق الإنسان في الإسلام وعند غير المسلمين
 
مصادر حقوق الإنسان في الإسلام وعند غير المسلمين
ولحقوق الإنسان في الإسلام مصادر عديدة، ومن أهمها:
1/ المصدر الأول القرآن الكريم: ومن الأحكام والقواعد الكلية التي اشتمل عليها القرآن في باب حقوق الإنسان ما يلي:
عدم التمايز بين أبناء البشر في الكرامة.
حماية حقوق الإنسان الأساسية من حرية شخصية وصيانة عرضه وماله...
ج. عدم الإكراه في الدين.
د. العدل في الحكم.
2/ المصدر الثاني السنة: هي ما نقل عن النبي r من قول أو فعل أو تقرير، وهي حجة في الأحكام والعقائد، وهي مفصل ومقيد ومبين للقرآن.
3/ المصدر الثالث الاجماع: وهو اتفاق المجتهدين من أمة محمد r في عصر من العصور بعد وفاة النبي r على حكم شرعي في أمر من الأمور، وهو نوعان: صريحي بابداء الرأي، وسكوتي: سكوت الباقين في المسألة.
4/ المصدر الرابع، القياس: هو الحاق واقعة لا نص على حكمها بواقعة ورد به نص لتساوي الواقعتين في علة هذا الحكم ([12])
5/ المصدر الخامس المعقول:هوالعقل الصريح الذي نشأ على النص.
6/المصدر السادس الاستحسان: تخصيص قياس بدليل أقوى منه من كتاب أو سنة أو إجماع، عن ابن مسعود موقوفا قال: " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن".
7/ المصدر السابع المصالح المرسلة: هي جلب المنفعة ودفع المضرة وهي على أنواع:
مصالح ضرورية مثل الحفاظ على ضرورات الخمس.
المصالح الحاجية: مثل الأخذ بالرخص.
المصالح التحسينية: الأخذ بالعادات الحسنة مثل مكارم الأخلاق.
د. مصالح الملغاة: مثل العادات القبيحة.
ومن أمثلة المصالح المرسلة: جمع صحف القرآن، وجمع الناس على قراءة واحدة...
شروط المصالح المرسلة في باب حقوق الإنسان:
أن لا تكون متعارضة مع الشرع.
وأن تكون مدرجة تحت ما قصده الشرع.
وأن لا تفوّت المصلحة أهم منها أو متساوية لها.
8/ المصدر الثامن العرف: ما تعارف عليه الناس وأصبح مألوفا وقد يكون فعلا أو قولا،هناك عرف عام وخاص وصحيح وفاسد.
ومن شروطه: أن لا يكون مخالفا للشريعة، وأن يكون غالبا، وأن مقارنا للواقعة، وأن يكون عاما، ويتغير بتغير الزمان ([13]).
وأما مصادر حقوق الإنسان عند غير المسلمين فهي:
1/ عقول المفكرين في كل عصر من الفلاسفة مثل جون لوك، وتو ماس هور.
2/ أفكار الثورات الكبرى، مثل ثورة الفرنسية عام 1789م، والاختلافات السياسية حيث أصبحت فيما بعد مواد دستورية في أروبا ثم في العالم كله ([14]) 
3/ ميثاق الأمم المتحدة الصادر 1945م.
4/ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م.
5/ العهدان الدوليان الصادران عن الجمعية العامة عام 1966م. ([15]).
المحور السادس: الإعلان العالمي وموقف المملكة، والمؤتمر الإسلامي منه
 
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وموقف المملكة العربية السعودية منها.
وتنقسم تحفظات المملكة على الإعلان العالمي والميثاق الدولي لحقوق الإنسان إلى قسمين:
أولاً: التحفظات الجزئية:
1- التحفظ على المادة السادسة عشرة من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تعطي (للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج الحق بالتزوج بدون قيد بسبب الدين)، وهذه المادة التي تظهر أن وضع قيد على المرأة المسلمة في حرمة زواجها من غير المسلم أو زواج المسلم من امرأة وثنية، أو لا تؤمن بالله مطلقاً، أو العكس يعتبر مخالفاً للمادة السادسة عشرة من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويتلخص تحفظ المملكة على هذه المادة في أن منطلق الإسلام فيما جاءت به المادة لا ينطلق من حيث إنه قيد للحرية في الزواج بسبب الدين؛ إنما ينطلق من حيث وجوب صيانة الأسرة من الانحلال بسبب الاختلاف في الدين عند عدم احترام الزوج بموجب عقيدته لمقدسات زوجته، حيث إن المرأة أحد عنصري الأسرة الأكثر حساسية في هذا الموضوع وذلك على النحو التالي:
أ- زواج المسلم من امرأة وثنية أو لا تؤمن بالله مطلقاً محرم على المسلم؛ لأن عقيدة المسلم لا يمكن أن تحترم بحال من الأحوال مقدسات هذه الزوجة، أو معتقداتها، مما يعرض الأسرة إلى النزاع، ثم الانحلال، فكان من المنطق حينئذ أن يحرم الإسلام مثل هذا الزواج.
ب- زواج المسلم من امرأة مسيحية أو يهودية أجازه الإسلام لأن الرجل المسلم يعتقد أن السيد المسيح رسول من الله، كما يعتقد أن أمه السيدة مريم مبرأة مما اتهمها به اليهود، كما يعتقد أن موسى عليه السلام رسول إلى بني إسرائيل، وبناءً على هذا لا تجد الزوجة المسيحية ولا اليهودية التي تبقى على دينها بعد زواجها من الرجل المسلم ما ينفرها من زوجها المسلم ويعرض الأسرة إلى الخصام والانحلال، وبهذا يظهر عدم تحريم الإسلام لهذا الزواج على الرغم من اختلاف الدين.
ج- أن زواج غير المسلم مسيحياً كان أو يهودياً من مسلمة قد حرمه الإسلام؛ لأن الزوج المسيحي، أو اليهودي لا يعتقد بنبوة محمد r  نبي الإسلام، وأنه رسول الله، بل يعتقد فيه كل منكر من العقيدة والقول، مما ينفر الزوجة المسلمة من زوجها ويعرض الأسرة إلى النزاع ثم الانحلال، وهذا مما لا يدعو له الإسلام، بل يهدف إلى المحافظة على الأسرة وعلى علاقات أفرادها.
2- التحفظ على المادة الثامنة عشرة من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن: (لكل شخص الحق في تغيير دينه) ويتلخص تحفظ المملكة على هذه المادة من منطلق أن الإسلام لا ينطلق من حيث إنه قيد للحرية في الحق لكل شخص بتغيير دينه، وإنما ينطلق من قمع لمكيدة يهودية حدثت في صدر الإسلام حين أسلم جميع عرب المدينة المنورة واتحدت كلمتهم بعد خصومة مسلحة بينهم خطط لها اليهود اللاجئون عندها فكر اليهود بخبث على أن يدخل بعضهم في الإسلام ثم يرتد عنه ليشكك العرب في دينهم وليضللهم في معتقدهم، فتولد عن ذلك الحكم الإسلامي في منع تغيير المسلم لدينه مع العقوبة عليه حتى لا يدخل أحد في الإسلام إلا بعد سبق بحث عقلي وعلمي ينتهي بالعقيدة الدائمة، أما حرية العقيدة ابتداء فلا حظر عليها في الإسلام، ولهذا قال تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} وقوله تعالى: {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}, وقوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}.
3- التحفظ على المادة الثامنة من الميثاق الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي أعطت (لكل عامل الحق في تكوين اتحادات عمالية دون أن يكون خاضعاً إلا إلى أحكام منظمته)، كما صرحت بأنه: (لا يجوز وضع أي قيد على ممارسة هذا الحق)، كما أعطت العامل أيضاً: (حق الإضراب بشرط أن يمارس طبقاً لقوانين الدولة المعنية) ويتلخص تحفظ المملكة على هذه المادة بأن من دعا إلى هذه المادة وإقرارها هي الماركسية وذلك في القرن التاسع عشر الميلادي وهي من سلبت العمال هذا الحق في جميع الدول الشيوعية آنذاك، ولا تعترف إلا بسلطانها وحدها لذا فهي تضرب عنق كل من يهدد بالإضراب أو يمارسه، كما أن حكومة العمال البريطانية عندما كانت على سدة الحكم هي التي تشتكي من هذه الاتحادات العمالية، واضراباتها التي لم تكن في مصلحة البلاد، والتي كان 90% منها مخالفاً للقانون، وكذلك الحال في الولايات المتحدة الأمريكية فهي من الدول التي اتخذت تشريعات قومية لتحد من هذه الحقوق المطلقة، حيث أصدرت قانوناً منحت به الرئيس الأمريكي حل أي اتحاد عمالي عندما يرى ذلك ضرورة لأمن البلاد ومصلحتها؛ ولذلك فالمملكة العربية السعودية تحفظت عن بصيرة تجاه هذه المادة وما فيها من حقوق مطلقة غريبة، ومعها حق الإضراب؛ وذلك حماية لمصالح العمال أنفسهم، ولمصالح الاقتصاد الوطني، واستبدلت بذلك قانوني العمل، والتأمين الاجتماعي اللذين أخذت فيهما بجميع المبادئ الدولية التي وضعت لصالح العمل والعمال، وبصورة خاصة حق الأجر العادل، وحق العطل المأجورة، وتحديد ساعات العمل، وحق الإجازات السنوية المأجورة، والشروط الصحية، والوقائية والتأمين الصحي، وتعويض الإصابة حسب درجاتها، وحق المعاش عند بلوغ السن القانوني، مما جعل المملكة العربية السعودية في ميدان حقوق العمل بمصاف البلاد المتطورة.
ثانياً: التحفظات على الإعلان العالمي، والميثاق الدولي لحقوق الإنسان بصورة عامة:
جاء تحفظ المملكة العربية السعودية على الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية ليس تنكرا لهدف هذا الاعلان أو الميثاق والذي هو (كرامة الإنسان) وإنما لبيان ما جاءت به الشريعة الإسلامية من أصول حقوق الإنسان في الإسلام والمطبقة في المملكة ومنها:
1- كرامة الإنسان عملاً بقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}.
وعدم التمييز في الكرامة وفي الحقوق الأساسية ما بين إنسان وآخر، لا في العرق ولا في الجنس ولا في النسب ولا في المال عملاً بقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}, وبقول رسول الله r : (لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى) وقوله: (النساء شقائق الرجال).
2- النداء بوحدة الأسرة الإنسانية، وإن خير بني الإنسان عند الله هو أكثرهم نفعاً لهذه الأسرة عملاً بقول رسول الله r  (الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله).
3- الدعوة إلى التعارف والتعاون على الخير وتقديم جميع أنواع البر إلى جميع بني الإنسان دون النظر إلى جنسيته ودينه عملاً بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}, وقوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }.
4- حرية الإنسان في عقيدته، وعدم جواز ممارسة الإكراه فيها عملاً بقوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}, وعملاً بقوله تعالى: { أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}, وذلك في استنكار استعمال الضغط على حرية الإنسان في العقيدة ابتداء.
5- حرمة العدوان على مال الإنسان وعلى دمه وعرضه عملاً بقول رسول الله r  (حرام عليكم أموالكم ودماؤكم).
6- حصانة البيت لحماية حرية الإنسان عملاً بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
7- التكافل فيما بين أبناء المجتمع في حق كل إنسان بالحياة الكريمة، والتحرر من الحاجة والفقر بفرض حق معلوم في أموال القادرين ليصرف لذوي الحاجة على اختلاف حاجاتهم عملاً بقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}, وقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}.
8- ايجاب العلم على كل مسلم من أجل القضاء على الجهل عملاً بقول النبي r: (طلب العلم فريضة على كل مسلم)، مع فتح آفاق السماء والأرض للنظر فيها والنفاذ إليها عملاً بقوله تعالى: {قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}، وقوله تعالى: {إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ}, أي بسلطان العلم.
فرض العقوبة على الممتنعين عن التعلم أو التعليم مما لم تصل إليه بعد حقوق الإنسان في أية دولة, وذلك عملاً بقول الرسول r  فيما قبل إنشاء المدارس ودور التعليم (ليتعلمن قوم من جيرانهم وليعلمن قوم جيرانهم، أو لاعاجلنهم العقوبة).
9- فرض الحجر الصحي في حالات الأمراض المعدية منذ أربعة عشر قرناً، وقبل أن تنتبه أية دولة حينذاك لادخاله في تشريعها، وذلك مبالغة في حماية الصحة العامة من المرض إلى جانب حماية المجتمع من الفقر والجهل كما تقدم، عملاً بقول النبي r : (إذا ظهر هذا الوباء في أرض وكنتم فيها فلا تخرجوا منها، أو كنتم خارجين عنها فلا تدخلوها).
10- وهناك كثير من النصوص التشريعية الإسلامية التي لا تحصى لحماية هذه الحقوق التي أشرنا إليها أعلاه، وهي في مجملها تشرح حقوق الإنسان الأساسية التي لا يجوز مساسها، كما تتناول بالتفصيل حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من آفاقها الإنسانية العليا التي لا تميز ولا تسمح أن يميز فيها ما بين إنسان وآخر بأي نوع من أنواع التمييز، وخاصة بسبب الأمور التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهي: (الجنس، أو اللون، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو البلاد)، بل وتزيد الشريعة الإسلامية على ذلك مما لم يتنبه إليه واضعو ميثاق حقوق الإنسان وقد نص عليه القرآن الكريم بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} ويستدل من هذه الآية الكريمة على عدم التمييز أيضاً في هذه الحقوق بسبب الحقد والعداء، وكذلك أعلن الإسلام بأن النساء شقائق الرجال، وأن لهن من الحقوق مثل ما عليهن من الحقوق، إلا ما جعل للرجال من حق في رئاسة الأسرة وتحمل مسؤولياتها لما بني عليه تكوين الرجال من خصائص تجعلهم في الأصل أرجح في حمل هذه المسؤولية الاجتماعية الثقيلة، وما هذا في الحقيقة إلا عبء ثقيل وضع على عاتق الرجل وحررت منه المرأة، من غير أن يكون في ذلك مساس بالكرامة المتساوية أو الحقوق المتساوية، وفي ذلك منتهى العدل والابتعاد عن الظلم فيما بين الجنسين.
ويتضح من هذه النصوص التشريعية في الإسلام مقدار حرص الإسلام على حقوق الإنسان الأساسية، ومقدار عناية الإسلام بحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولم يتخذ الإسلام من هذه النصوص مواعظ أخلاقية، بل أوامر تشريعية، وأقام إلى جانبها جميع النصوص التشريعية اللازمة لضمان تنفيذها، وهذا ما لم تصل إليه بعد نصوص (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)، ولا نصوص (الميثاق الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للإنسان)، بل ظلت هذه النصوص الدولية في مرتبة التوصيات الأدبية التي لا ضامن لها من الضمانات التشريعية لا على المستوى الدولي، ولا على المستوى القومي، وهذه هي تحفظات المملكة على الميثاق بصورة عامة.
من هذه الركائز الأساسية لحقوق الإنسان التي جاءت بها الشريعة الإسلامية بنت المملكة العربية السعودية أنظمتها المختلفة التي حفظت فيها حقوق الإنسان بشكل متكامل بدءاً من النظام الأساسي للحكم الذي تنص المادة الثامنة منه على أن الحكم يقوم على العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية، كما نصت المادة السادسة والعشرون على أن: (تحمى الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية) وغيرهما من المواد كما تم بناء نظام القضاء، ونظام المرافعات الشرعية، ونظام المحاماة، ونظام الإجراءات الجزائية ولوائحها التنفيذية على هذه الأصول الشرعية المراعية لحقوق الإنسان.
وواكب ذلك إنشاء ديوان مجلس الشورى، وديوان المظالم، وهيئة الرقابة والتحقيق، وهيئة التحقيق والادعاء العام، عدا المجالس المفتوحة للمواطنين كمجلس الملك، ومجلس ولي العهد، ومجالس أمراء المناطق، ومجالس المناطق، وإنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وهيئة حقوق الإنسان الحكومية، وأخيراً المجالس البلدية التي تمت عن طريق الانتخابات، وأنني لا أعتقد تحقق ما يطالب به الدكتور عيسى من الأمم المتحدة بأن تعيد النظر في صياغة إعلانات وعهود ومواثيق حقوق الإنسان بحيث تراعي عقائد وأديان وقيم الشعوب وذلك في المستقبل القريب وذلك:
أولاً: لأن الاختلاف سنة جبل الله عليها الخلق بدليل قوله تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ }(118) سورة هود.
ثانياً: لأن الوقت الحاضر وقت صراع أيدلوجي بين الأمم تدور رحى الحرب فيها بشكل علني، وخفي، وستكون العاقبة حتماً لمن هو على الحق والمطلوب حالياً تطبيق مبادئ حقوق الإنسان في البلاد الإسلامية بشكل صحيح حتى نثبت للعالم أننا نستحق أن نكون قدوة في ذلك عندها سنجد أن تعاليم الإسلام في مجال حقوق الإنسان هي الأصلح لكل دول العالم على الرغم من اختلاف دياناتهم. ([16]) .
ثانيا: موقف التربية الإسلامية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
إضافة إلى ما تقدم في موقف المملكة من المواقف الحاسمة نضيف إليه ما يلي:
1/ هناك بعض الحقوق في التربية الإسلامية فريضة إجبارية ولا يجوز التنازل عنها فهي ليست مجرد حقوق للإنسان كما تبناه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأعلنته المواثيق الدولية.
2/ وفريضة الحقوق تقع على عاتق الفرد والجماعة في آن واحد وكلاهما مسؤول عن تنفيذه وهي فريضة حيوية وليس حقوقا خاصة ( مثل حقوق الله وحقوق العباد، وحق الأموات...).
3/ وهذه الفريضة تتمتع بضمانات جزائية وليست مجرد توصيات أو حبرا على الأوراق لا ضمان لها كما هو الشأن في المواثيق الدولية ( مثل الرجم،وحد التهمة...).
4/ إن التربية الإسلامية تعطي دورا أساسيا للمحض الأول وهي الأسرة المتمثلة في الأبوين في اختيار التعليم للأبناء وتركيز المبادئ الإسلامية في نفوس الأبناء... ولكن في الأنظمة الديمقراطية تلغي دور الأباء، وليس لهم أية سلطة أو دورا تربويا ([17]).
ثالثا: موقف المؤتمر الإسلامي من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
أولا بنود الإعلان ، تم إجازته من قبل مجلس وزراء خارجية منظمة مؤتمر العالم الإسلامي ،القاهرة، 5  أغسطس 1990
الديباجة:تأكيدا للدور الحضاري والتاريخي للأمة الإسلامية التي جعلها الله خير أمة أورثت البشرية حضارة عالمية متوازنة ربطت الدنيا بالآخرة وجمعت بين العلم والإيمان، وما يرجى أن تقوم به هذه الأمة اليوم لهداية البشرية الحائرة بين التيارات والمذاهب المتناقضة وتقديم الحلول لمشكلات الحضارة المادية المزمنة.
ومساهمة في الجهود البشرية المتعلقة بحقوق الإنسان التي تهدف إلي حمايته من الاستغلال والاضطهاد وتهدف إلي تأكيد حريته وحقوقه في الحياة الكريمة التي تتفق مع الشريعة الإسلامية.
وثقة منها بأن البشرية التي بلغت في مدارج العلم المادي شأنا بعيدا، لا تزال، وستبقي في حاجة ماسة إلي سند إيماني لحضارتها وإلي وازع ذاتي يحرس حقوقها.
وإيمانا بأن الحقوق الأساسية والحريات العامة في الإسلام جزء من دين المسلمين لا يملك أحد بشكل مبدئي تعطيلها كليا أو جزئيا، أو خرقها أو تجاهلها في أحكام إلهية تكليفية أنزل الله بها كتبه، وبعث بها خاتم رسله وتمم بها ما جاءت به الرسالات السماوية وأصبحت رعايتها عبادة، وإهمالها أو العدوان عليها منكرا في الدين وكل إنسان مسؤول عنها بمفرده، والأمة مسؤولة عنها بالتضامن، وأن الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي تأسيسا علي ذلك تعلن ما يلي:
المادة 1
أ- البشر جميعا أسرة واحدة جمعت بينهم العبودية لله والنبوة لآدم وجميع الناس متساوون في أصل الكرامة الإنسانية وفي أصل التكليف والمسؤولية دون تمييز بينهم بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الجنس أو المعتقد الديني أو الانتماء السياسي أو الوضع الاجتماعي أو غير ذلك من الاعتبارات. وأن العقيدة الصحيحة هي الضمان لنمو هذه الكرامة علي طريق تكامل الإنسان.
ب- أن الخلق كلهم عيال الله وأن أحبهم إليه أنفعهم لعياله وأنه لا فضل لأحد منهم علي الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح.
المادة 2
أ- الحياة هبة الله وهي مكفولة لكل إنسان، وعلي الأفراد والمجتمعات والدول حماية هذا الحق من كل اعتداء عليه، ولا يجوز إزهاق روح دون مقتض شرعي.
ب- يحرم اللجوء إلي وسائل تفضي إلي إفناء الينبوع البشري.
ج- المحافظة علي استمرار الحياة البشرية إلي ما شاء الله واجب شرعي.
د- سلامة جسد الإنسان مصونة، ولا يجوز الاعتداء عليها، كما لا يجوز المساس بها بغير مسوغ شرعي، وتكفل الدولة حماية ذلك.
المادة 3
أ- في حالة استخدام القوة أو المنازعات المسلحة، لا يجوز قتل من لا مشاركة لهم في القتال كالشيخ والمرأة والطفل، وللجريح والمريض الحق في أن يداوي وللأسير أن يطعم ويؤوى ويكسى، ويحرم التمثيل بالقتلى، ويجب تبادل الأسري وتلاقي اجتماع الأسر التي فرقتها ظروف القتال.
ب- لا يجوز قطع الشجر أو إتلاف الزرع والضرع أو تخريب المباني والمنشآت المدنية للعدو بقصف أو نسف أو غير ذلك.
المادة 4
لكل إنسان حرمته والحفاظ علي سمعته في حياته وبعد موته وعلي الدول والمجتمع حماية جثمانه ومدفنه.
المادة 5
أ- الأسرة هي الأساس في بناء المجتمع، والزواج أساس تكوينها وللرجال والنساء الحق في الزواج ولا تحول دون تمتعهم بهذا الحق قيود منشؤها العرق أو اللون أو الجنسية.
ب- علي المجتمع والدولة إزالة العوائق أمام الزواج وتيسير سبله وحماية الأسرة ورعايتها.
المادة 6
أ- المرأة مساوية للرجل في الكرامة الإنسانية، ولها من الحق مثل ما عليها من الواجبات ولها شخصيتها المدنية وذمتها المالية المستقلة وحق الاحتفاظ باسمها ونسبها.
ب- علي الرجل عبء الإنفاق علي الأسرة ومسئولية رعايتها.
المادة 7
أ- لكل طفل عند ولادته حق علي الأبوين والمجتمع والدولة في الحضانة والتربية والرعاية المادية والصحية والأدبية كما تجب حماية الجنين والأم وإعطاؤهما عناية خاصة.
ب- للآباء ومن يحكمهم، الحق في اختيار نوع التربية التي يريدون لأولادهم مع وجوب مراعاة مصلحتهم ومستقبلهم في ضوء القيم الأخلاقية والأحكام الشرعية.
للأبوين علي الأبناء حقوقهما وللأقارب حق علي ذويهم وفقا لأحكام الشريعة.
المادة 8
لكل إنسان التمتع بأهليته الشرعية من حيث الإلزام والالتزام وإذا فقدت أهليته أو انتقصت قام وليه - مقامه.
المادة 9
أ- طلب العلم فريضة والتعليم واجب علي المجتمع والدولة وعليها تأمين سبله ووسائله وضمان تنوعه بما يحقق مصلحة المجتمع ويتيح للإنسان معرفة دين الإسلام وحقائق الكون وتسخيرها لخير البشرية.
ب- من حق كل إنسان علي مؤسسات التربية والتوجيه المختلفة من الأسرة والمدرسة وأجهزة الإعلام وغيرها أن تعمل علي تربية الإنسان دينيا ودنيويا تربية متكاملة متوازنة تنمي شخصيته وتعزز إيمانه بالله واحترامه للحقوق والواجبات وحمايتها.
المادة 10
الإسلام هو دين الفطرة، ولا يجوز ممارسة أي لون من الإكراه علي الإنسان أو استغلال فقره أو جهله علي تغيير دينه إلي دين آخر أو إلي الإلحاد.
المادة 11
أ- يولد الإنسان حرا وليس لأحد أن يستعبده أو يذله أو يقهره أو يستغله ولا عبودية لغير الله تعالي.
ب- الاستعمار بشتى أنواعه وباعتباره من أسوأ أنواع الاستعباد محرم تحريما مؤكدا وللشعوب التي تعانيه الحق الكامل للتحرر منه وفي تقرير المصير، وعلي جميع الدول والشعوب واجب النصرة لها في كفاحها لتصفية كل أشكال الاستعمار أو الاحتلال، ولجميع الشعوب الحق في الاحتفاظ بشخصيتها المستقلة والسيطرة علي ثرواتها ومواردها الطبيعية.
ج- للأبوين علي الأبناء حقوقهما وللأقارب حق علي ذويهم وفقا لأحكام الشريعة.
المادة 12
كل إنسان الحق في إطار الشريعة في حرية التنقل، واختيار محل إقامته داخل بلاده أو خارجها وله إذا اضطهد حق اللجوء إلي بلد آخر وعلي البلد الذي لجأ إليه أن يجيره حتى يبلغه مأمنه ما لم يكن سبب اللجوء اقتراف جريمة في نظر الشرع.
المادة 13
العمل حق تكفله الدولة والمجتمع لكل قادر عليه، وللإنسان حرية اختيار العمل اللائق به مما تتحقق به مصلحته ومصلحة المجتمع، وللعامل حقه في الأمن والسلامة وفي كافة الضمانات الاجتماعية الأخرى. ولا يجوز تكليفه بما لا يطيقه، أو إكراهه، أو استغلاله، أو الإضرار به، وله -دون تمييز بين الذكر والأنثى- أن يتقاضى أجرا عادلا مقابل عمله دون تأخير وله الاجارات والعلاوات والفروقات التي يستحقها، وهو مطالب بالإخلاص والإتقان، وإذا اختلف العمال وأصحاب العمل فعلي الدولة أن تتدخل لفض النزاع ورفع الظلم وإقرار الحق والإلزام بالعدل دون تحيز.
المادة 14
للإنسان الحق في الكسب المشروع، دون احتكار أو غش أو إضرار بالنفس أو بالغير والربا ممنوع مؤكدا.
المادة 15
أ- لكل إنسان الحق في التملك بالطرق الشرعية، والتمتع بحقوق الملكية بما لا يضر به أو بغيره من الأفراد أو المجتمع، ولا يجوز نزع الملكية إلا لضرورات المنفعة العامة ومقابل تعويض فوري وعادل.
ب- تحرم مصادرة الأموال وحجزها إلا بمقتضى شرعي.
المادة 16
لكل إنسان الحق في الانتفاع بثمرات إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني أو التقني. وله الحق في حماية مصالحه الأدبية والمالية العائدة له علي أن يكون هذا الإنتاج غير مناف لأحكام الشريعة.
المادة 17
أ- لكل إنسان الحق في أن يعيش بيئة نظيفة من المفاسد والأوبئة الأخلاقية تمكنه من بناء ذاته معنويا، وعلي المجتمع والدولة أن يوفرا له هذا الحق.
ب- لكل إنسان علي مجتمعه ودولته حق الرعاية الصحية والاجتماعية بتهيئة جميع المرافق العامة التي تحتاج إليها في حدود الإمكانات المتاحة.
ج- تكفل الدولة لكل إنسان حقه في عيش كريم يحقق له تمام كفايته وكفاية من يعوله ويشمل ذلك المأكل والملبس والمسكن والتعليم والعلاج وسائر الحاجات الأساسية.
المادة 18
أ- لكل إنسان الحق في أن يعيش آمنا علي نفسه ودينه وأهله وعرضه وماله.
ب- للإنسان الحق في الاستقلال بشؤون حياته الخاصة في مسكنه وأسرته وماله واتصالاته، ولا يجوز التجسس أو الرقابة عليه أو الإساءة إلي سمعته وتجنب حمايته من كل تدخل تعسفي.
ج- للمسكن حرمته في كل الأحوال ولا يجوز دخوله بغير إذن أهله أو بصورة غير مشروعة، ولا يجوز هدمه أو مصادرته أو تشريد أهله منه.
المادة 19
أ- الناس سواسية أمام الشرع، يستوي في ذلك الحاكم والمحكوم.
ب- حق اللجوء إلي القضاء مكفول للجميع.
ج- المسؤولية في أساسها شخصية.
د- لا جريمة ولا عقوبة إلا بموجب أحكام الشريعة.
هـ- المتهم برئ حتى تثبت إدانته بمحاكمة عادلة تؤمن له فيها كل الضمانات الكفيلة بالدفاع عنه.
المادة 20
لا يجوز القبض علي إنسان أو تقييد حريته أو نفيه أو عقابه بغير موجب شرعي. ولا يجوز تعريضه للتعذيب البدني أو النفسي أو لأي من أنواع المعاملات المذلة أو القاسية أو المنافية للكرامة الإنسانية، كما لا يجوز إخضاع أي فرد للتجارب الطبية أو العلمية إلا برضاه وبشرط عدم تعرض صحته وحياته للخطر، كما لا يجوز سن القوانين الاستثنائية التي تخول ذلك للسلطات التنفيذية.
المادة 21
أخذ الإنسان رهينة محرم بأي شكل من الأشكال ولأي هدف من الأهداف.
المادة 22
أ- لكل إنسان الحق في التعبير بحرية عن رأيه بشكل لا يتعارض مع المبادئ الشرعية.
ب- لكل إنسان الحق في الدعوة إلي الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقا لضوابط الشريعة الإسلامية.
ج- الإعلام ضرورة حيوية للمجتمع، ويحرم استغلاله وسوء استعماله والتعرض للمقدسات وكرامة الأنبياء فيه، وممارسة كل ما من شأنه الإخلال بالقيم أو إصابة المجتمع بالتفكك أو الانحلال أو الضرر أو زعزعة الاعتقاد.
د- لا يجوز إثارة الكراهية القومية والمذهبية وكل ما يؤدي إلي التحريض علي التمييز العنصري بكافة أشكاله.
المادة 23
أ- الولاية أمانة يحرم الاستبداد فيها وسوء استغلالها تحريما مؤكدا ضمانا للحقوق الأساسية للإنسان.
ب- لكل إنسان حق الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كما أن له الحق في تقلد الوظائف العامة وفقا لأحكام الشريعة.
المادة 24
كل الحقوق والحريات المقررة في هذا الإعلان مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية.
المادة 25
الشريعة الإسلامية هي المرجع الوحيد لتفسير أو توضيح أي مادة من مواد هذه الوثيقة.
ويتلخص موقف المؤتمر الإسلامي فيما يلي:
إضافة إلى ما تقدم في موقف المملكة العربية السعودية ، والتربية الإسلامية نضيف ما يلي:
1/ وجاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المساواة بين الرجل والمرأة إطلاقا، مع أن بينهما فرقا في الإسلام في الحقوق والواجبات ، ولهذا اتخذ المؤتمر الإسلامي موقفا أمام البند الذي ينص على عدم الفرق بينهما في الحقوق والواجبات.
2/ المرجع الأساسي عند المؤتمر الإسلامي هو الشريعة الإسلامية.
3/ جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عدم الفرق بين النوع والجنس ( بخصوص المرأة ) مع أن بينهما فرقا محسوسا لا ينكره أحد ([18]) .
المحور السابع: القيمة القانونية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان
 
القيمة القانونية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان
اختلفت الآراء حول القيمة القانونية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان هل هو ملزم أم غير ملزم، ويمكن تلخيص تلك الآراء في ما يلي:
الرأي الأول: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ملزم قانونا لكافة دول الأعضاء في الأمم المتحدة باعتبار أنه مكمل لميثاق الأمم المتحدة.
الرأي الثاني: وهذا نقيض الرأي الأول، ومفاده أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس إلا مجرد تصريح صادر عن الأمم المتحدة وأنه غير ملزم قانونا.
الرأي الثالث: وهو ما تبناه الإتحاد السوفيتي سابقا أن الإعلان العالمي يعد مخالفا لمبدأ سيادة الدول وخرقا للحكم الوارد في الفقرة السابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التي تخرج من اختصاص الأمم المتحدة المسائل التي تدخل في صميم السلطان الداخلي ([19]).

المحور الثامن: حق المساواة بين الفكر الغربي والفكر الإسلامي.



























































































































المحور الأول: حق المساواة في القوانين الغربية: تعد المساواة بين الناس على اختلاف الأجناس والألوان واللغات، مبدأ أصيلا في الشرع الإسلامي، ولم يكن هذا المبدأ على أهميته وظهوره، قائما في الحضارات القديمة، كالحضارة المصرية أو الفارسية أو الرومانية؛ إذ كان سائدا تقسيم الناس إلى طبقات اجتماعية، لكل منها ميزاﺗﻬا وأفضليتها، أو على العكس من ذلك، تبعا لوضعها الاجتماعي المتدني.
وكانت التفرقة بين البشر في اﻟﻤﺠتمعات القديمة، تستند إلى الجنس واللون، والغنى والفقر، والقوة والضعف، والحرية والعبودية، وكانت طبقة الحكام ورجال الدين من الطبقات المميزة، بل إن بعض المجتمعات، مثل اﻟﻤﺠتمع الهندي، كان يعرف طائفة المنبوذين، وكان محرما على أفراد الطبقة، أن ينتقلوا منها إلى طبقة أعلى، حتى ولو كانت ملكاﺗﻬم تتيح لهم ذلك.
وفي العصر الحديث، رفعت الثورة الفرنسية سنة ١٧٨٩ م، شعار المساواة، غير أن التجارب العملية، تعلم الإنسان أن المبادئ والشعارات وحدها لا تكفي، دون أن يكون هناك ما يحدد المضامين، ويفتح طريق التطبيق، ويفرض الجزاء عند المخالفة،وذلك ما نجده في التشريع الإسلامي في مبدأ المساواة بين الناس،فهي تسوية أصلية بحكم الشرع، ومضموﻧﻬا محدد، وأساليب تطبيقها واضحة، والجزاء عند مخالفتها قائم، وهو جزاء دنيوي وأخروي.
المحور الثاني: حق المساواة في الإسلام:إن التسوية بين البشر، تعني التسوية بينهم في حقوق الكيان الإنساني، الذي يتساوى فيه كل الناس ؛ أما التسوية الحسابية في الحقوق الفرعية التي تؤدي إلى المساواة بين غير المتماثلين، فإﻧﻬا معنى يختلف عن التسوية في الآدمية التي كرمها الله، والتي تستند إلى مبادئ ثابتة فالناس كلهم من نفس واحدة.، ويبين الحديث الشريف هذا الأصل في المساواة: والناس بنو آدم، وآدم من تراب، لينتهين أقوام عن فخرهم برجال أو ليكونن أهون عند الله من عدﺗﻬم من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن.
وحينما تختلف أحوال الناس، وأوضاعهم، وتختلف أزمنتهم وأمكنتهم، ويوجد التنوع في الأجناس والألوان واللغات، والغنى والفقر، والقوة والضعف، والعلم والجهل، ويختلف الموقع الاجتماعي والاقتصادي بين الناس، حينذاك تفرض اﻟﻤﺠتمعات معايير للتفاضل بين الناس، إزاء هذا التنوع والاختلاف،ولا بد من وضع معيار للتفاضل؛ لأن المساواة المطلقة لا تكون إلا في الكيان الإنساني،والمشكلة تبدأ عند وضع هذا المعيار، بحيث لا يخل بمبدأ المساواة في ذاته، ويجعل التفاضل وسيلة نمو ورقي، وليس ذريعة للظلم والتفرقة بين الناس.
وهذا ما جاء في الشرع الإسلامي، فقد ترك كل المعايير السائدة للتفاضل، كالقوة والضعف، والموقع الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو الطبقة التي ينتمي إليها الإنسان، أو الجنس واللون.
فكل هذه المعايير، كانت قائمة في اﻟﻤﺠتمعات القديمة، حتى أنكر بعض الفلاسفة الأقدمين، مبدأ المساواة ذاته، مثل أفلاطون الذي قرر أن بعض الناس خلقوا؛ للحكم والسيطرة، وبعضهم خلق؛ لكي يكون محكوما يعمل من أجل غيره، وجاء في الإسلام معيار للتفاضل، يتساوى أمامه الخلق جميعا على اختلاف الأجناس.
إن معيار التفاضل هنا، يستطيع الارتقاء إليه كل البشر، ولا يقسم الناس إلى طبقات يعلو بعضها بعضا، وهو معيار يدفع إلى الرقي والسمو بالإنسان.
وقد هدم الدين الإسلامي ﺑﻬذا المعيار الحقيقي الذي يرتقي بحياة الإنسان واﻟﻤﺠتمع، كل المعايير الزائفة، التي أشار القرآن الكريم إلى الكثير منها.
وفي معنى المساواة، حين شفع وجهاء من القوم، في إعفاء امرأة شريفة  وبين النبي r ذلك، ونبه إلى عدم  وجب عليها حد السرقة، حتى لا توقع عليها العقوبة، فأبى النبي r جواز الشفاعة في حدود الله؛ لأن ذلك يخل بمبدأ المساواة بين الناس، ويؤدي إلى إيثار ذوي الوجاهة بإعفائهم من العقاب، مع إقامة الحدود على ضعفاء الناس.
وسوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الكيان الإنساني، ومع الحقوق ) ( { إنما النساء شقائق الرجال } والواجبات التي تتكامل في الأسرة، ففي الإسلام دعوة إلى التوصية بالمرأة.
وحفظ للذمي حقه، وماله فمال المعاهد والذمي، لا يحل للمسلم إلا برضاه، وعرضه مصون في اﻟﻤﺠتمعالإسلامي.
يقول توماس أرنولد في كتابه الدعوة إلى الإسلام: (إن المسيحية نعمت بتسامح ملحوظ في ظل الحكم الإسلامي، لم تعرفه منذ قرون طويلة)،ويمكن للذمي أن يعيش في اﻟﻤﺠتمع الإسلامي آمنا على نفسه وماله وعرضه، بل ويتمتع حين أعطى شيخا من شيوخ أهل الذمة  بالبر الإحسان، كما فعل عمر بن الخطاب . ( من بيت المال، لما رأى حاجته، وعجزه عن الكسب ، وكل ذلك من آداب التسوية بين الناس وقواعدها العامة،تلك من أهم صور المساواة التي جاءت في الإسلام أصولها ومفاهيمها، في قضايا مهمة من قضايا البشر: التفرقة العنصرية بسبب اللون أو الجنس، وقضية المرأة وحقوقها في اﻟﻤﺠتمع الإسلامي، وقضية التسوية بين الحاكم والمحكوم، والعدل والمساواة في التعامل مع الذميين،ولم تكن قواعد المساواة تلك، معروفة في اﻟﻤﺠتمعات الإنسانية قبل الإسلام ([20]) .
المحور الثالث: حق المساواة من منظور التربية الإسلامية:سبق في المادة (1) النص على حق الإنسان في التمتع بكافة الحقوق والحريات، وفي نهايتها: (دون أية تفرقة بين الرجال والنساء)، وجاء في المادة (16): ( ولهما -أي للرجل والمرأة- حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.
- وما جاء في هاتين المادتين من مساواة بين الرجل والمرأة ، إن كان المقصود به التساوي في أصل الكرامة الإنسانية ، وأن للمرأة من الحقوق مثل ما عليها من الواجبات في القضايا المشتركة(230)، فهذا لا اعتراض عليه .
- وأما إن كان المقصود به مطلق المساواة في جميع الحريات والحقوق ، دون اعتبار لطبيعة كل منهما وخصائصه النفسية والجسمية والعقلية وغيرها ، فهذا ظلم للمرأة وتكليف لها بما لا يطاق ، وهو مصادم للفطرة السوية ، وهو متأثر في منطلقه بالحركة النسوية أو المذهب الأنثوي ، القائم على أساس الصراع بين المرأة والدين من جهة ، والعداء بين الرجل والمرأة من جهة أخرى ؛ ولذا فقد قامت لدى الغرب حركة تحرير المرأة على أساس مادي بحث ، لا علاقة له بالدين ولا بالروح ولا بالأخلاق أبداً ، لأن المرأة ندٌ للرجل ومنافس، وخصم ومقاوم ، ولأن المجتمع يقوم على الفرد -رجلاً كان أو امرأة-، ولا فرق بينهما ، فهو فرد وهي فرد ، وهو حر وهي حرة ، وهو يعمل ويكسب ، وهي تعمل وتكسب ، وهو مسؤول عن نفسه ، وهي مسؤولة عن نفسها ([21]).
هناك فعلاً تفرقة في بعض الأحكام بين الرجل والمرأة تبعًا لاختلاف وظيفة كل منهما في الحياة نتيجة لاختلاف الطبيعة المفطور عليها كل منهما، ونجملها في أسلوب السؤال والجواب كالآتي:
س1: الطلاق بيد الرجل وهذا خلاف للمساواة؟
  1/ المرأة عاطفية تحكم في نفسها في كل لحظة فتطلق نفسها في اليوم مأة مرة.
2/ الانفاق بيد الرجل المؤنة على قدر المشقة.
3/ الخلع بيد المرأة.
س2: تعدد الزوجات؟
1/ في حالات الحرب تكون النساء كثيرة يحتجن إلى القيم.
2/ فترة الاخصاب عند المراة لا تتجاوز 40 عاما وتستمر عند الرجل 70 عاما تقريبا.
3/ عند الرجل رغبة مفرطة لا يشبع بالزوجة الواحدة فاجاز له الشرع أكثر من واحد.
4/ هناك عدد من المفكرين الغربيين نادوا بالتعدد مثل سبنسر وغوستاف لوبان، وعقدت مؤتمرات لذلك – تأيدا – مؤتمر 1949م في بون، و1948م في المانيا.
س3: لماذا المرأة لا تتعدد؟
1/ فيه ضياع للأنساب وهو مطلوب شرعا وقانونا.
2/ الطبيعة السليمة ترفض ذلك وحتى الحيوانات.
س4: لماذا حدد بأربع؟
الأعداد لا يعلل حتى لو كانت واحدة اعترض لماذا.
س5: المرأة تأخذ نصف الرجل في الميراث وهذا ظلم لها ؟
1/ ليس ذلك في جميع الأحوال وتارة تأخذ نصف المال إذا كانت واحدة وللأب والجد السدس مع أنهم ذكور، وهي مساوية إذا كانوا إخوة لأم.
2/ قبل الإسلام كانت محرومة فالإسلام هو الذي أقر لها الحقوق..
3/ المسؤلية الكبرى على عاتق الرجل فالنفقة على قدر المسؤلية.
س6: شهادتها نصف شهادة الرجل؟
1/ من طبيعتها كثرة النسيان، وهذا فيه حفاظة لحقوق الآخرين.
2/ وليس هذا إطلاقا هناك حالات لاتقبل إلا شهادة المرأة، مثل: إثبات أو زوال البكارة، إثبات الولادة، وإثبات عيوب النساء عند الحاجة.
س7: ديتها نصف دية الرجل؟
1/ هذا عن أثر فقدان الرجل لأن الأمة تتضرر من فقدان الرجل أكثر من فقدان المرأة وليس لمعنى الكرامة والأهلية.
2/ هناك من العلماء من يرى التسوية بينهما في الدية كأمثال أبي بكر الأصم، وأبي زهرة
س8: لا تتولى رئاسة الدولة؟
1/ تحمل الرئاسة تحتاج إلى عناء ومشقة وقوة وجسم المرأة مع ما يعتريها من حالات مرضية ...
2/ رئاسة الدولة تحتاج إلى تفكير خلاق واتخاذ قرارات صارمة والمرأة عطوفة ، وتنسى وغير جازمة وحازمة في القرارات.
س9: منع المرأة من العمل في الدوائر الحكومية مع الرجال؟
1/ الإسلام لا يحرم عمل المرأة مطلقا ولكنه اشترط لها شروطا لا بد أن تلتزمها وهي:
أ. أن يكون خروجها بإذن وليها.
ب. أن تكون هي مضطرة، أو للمجتمع حاجة إليها كالطبيبة، والمعلمة...
 ج . بعيد عن الاختلاط.
د. متحجبة بلباس شرعي ساتر ([22]) .

المحور التاسع: حقوق الإنسان بين الشريعة والقانون الدولي
 حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي،دراسة تحليلية مقارنة
ملخص: ([23]) جاءت هذه الدراسة للوقوف على مسألة حيوية، يتم الجدل حولها " حقوق الإنسان " وسنتناولها من زاويتين:
الأولى: حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية؛ حيث سنتطرق إلى الدستور الإلهي وحقوق الإنسان ، والإنسان باعتباره خليفة الباري U ، ومصادر حقوق الإنسان في الشريعة، ومقاصد التشريع الإسلامي بوصفه أساسا لحقوق الإنسان، وأهم جوانب حقوق الإنسان في الإسلام، وخصائص حقوق الإنسان في الإسلام ودور الحسبة في حمايتها.
الثانية: حقوق الإنسان في القانون الدولى: حيث سنتناول دور منظمة الأمم المتحدة وحقوق الإنسان من خلال ميثاقها، ودور الأجهزة الرئيسية في ذلك إلى جانب إبراز الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين، والبروتوكول الاختياري الملحق، وحقوق الإنسان  زمن الحرب في ضوء اتفاقيات جنيف الأربع، والبروتوكولين الإضافيين إلى جانب القوة الملزمة لمعاهدات حقوق الإنسان في النظام القانوني الأردني، ثم نبين أهم الاستنتاجات والتوصيات المستخلصة من هذه الدراسة.
أسئلة الدراسة:
يتمثل في السؤال الرئيسي الآتي: ما الحقوق الثابتة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، ويتفرع عن هذا السؤال الأسئلة الفرعية التالية:
س1: ما أهم جوانب حقوق الإنسان في الإسلام؟
س2: ما الخصائص لحقوق الإنسان في الإسلام؟
س3: ما الحقوق المدرجة في القانون الدولي؟
س4: ما أوجه المقارنة بين ما جاء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي بشأن حقوق الإنسان ؟
أهداف الدراسة:
وللدراسة أهداف ومن أهمها ما يلي:
1/ إبراز الحقوق الثابتة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي.
2/ بيان أهم جوانب حقوق الإنسان في الإسلام.
3/ إظهار خصائص حقوق الإنسان في الإسلام.
4/ إيضاح أوجه المقارنة بين ما جاء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي من الحقوق.
حدود الدراسة:
تناول حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الذي صدر عام 1948م، والملحقان اللذان صدرا عام 1966م، مقارنة بما جاء في الشريعة الإسلامية من الحقوق.
الدراسات السابقة:
لم يتطرق إلى أي دراسة في هذا المجال.
منهج الدراسة:
استخدم المهج الوصفي المقارن ([24])
خطة البحث:
يتكون البحث من مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة
المقدمة: سبق الشريعة الإسلامية في مجال حقوق الإنسان المعاهدات والمواثيق الدولية، وأسئلة الدراسة، وأهميتها....
الفصل الأول: حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الدستور الإلهي وحقوق الإنسان، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الإنسان خليفة الباريء U .
المطلب الثاني: مصادر حقوق الإنسان في الإسلام.
المطلب الثالث: مقاصد التشريع الإسلامي أساس لحقوق الإنسان.
المبحث الثاني: أهم جوانب حقوق الإنسان في الإسلام، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: الحق في الحياة وحفظ النفس وفيه فرعان:
الفرع الأول: المساواة في الحقوق.
الفرع الثاني: المساواة أمام القضاء.
المطلب الثاني: حرية العقيدة.
المطلب الثالث: حق التفكير وحرية الرأي والتعبير.
المطلب الرابع: الحريات الشخصية وفيه:
أولا: الحق في العيش بأمان.
ثانيا: الحق في التعليم.
ثالثا: الحق في التنقل.
رابعا: الحق في العمل.
المطلب الخامس: حق اللجوء.
المبحث الثالث: خصائص حقوق الإنسان في الإسلام، ودور الحسبة في حمايتها، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: خصائص حقوق الإنسان في الإسلام.
المطلب الثاني: دور الحسبة في حماية حقوق الإنسان في الإسلام.
الفصل الثاني: حقوق الإنسان في القانون الدولي، وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: الأمم المتحدة وحقوق الإنسان، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة.
المطلب الثاني: دور الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان.
المبحث الثاني: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين ، والبروتوكول الاختياري الملحق، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويشمل:
أولا: مضمون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ثانيا: القوة الإلزامية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
المطلب الثاني: العهدان الدوليان والبروتوكول الاختياري الملحق، وفيه:
أولا: العهد الدولي الخاص بحقوق المدنية والسياسية.
ثانيا: والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ثالثا: العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
المبحث الثالث: حقوق الإنسان زمن النزعات المسلحة.
المبحث الرابع: القوة الملزمة لمعاهدات حقوق الإنسان في النظام القانوني والقضاء الأردني.
الفصل الثالث: أوجه المقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي بشأن حقوق الإنسان ويشمل:
أولا: من حيث أساس الحماية.
ثانيا: من حيث نطاق الحماية.
ثالثا: من حيث مضمون الحماية.
رابعا: من حيث وسائل الحماية.
مقدمة: تطرق الباحث فيها إلى ذكر محاسن الشريعة وأنها تتصف بالوسطية والاعتدال والمساواة، وسبق الشريعة الإسلامية ما يسمى المعاهدات والإعلانات والمواثيق الدولية والتشريعات الوطنية بخصوص حقوق الإنسان منذ خمسة عشر قرنا.
الإنسان خليفة الباري U : ذكر تحت هذا العنوان استخلاف آدم في الأرض، وتسخير الله هذا الكون للإنسان، وخصائص خلافة الإنسان في الأرض، وهذه الخلافة الممنوحة خلافة عامة لكل إنسان وهي ليست خلافة لطبقة معينة أو فئة معينة، ولكنها مقيدة بمبادئ شريعة الله U حيث ينفذ أوامر الله وينهى عن الفحشاء حسب ما جاءت الشريعة.
مصادر حقوق الإنسان في الإسلام: ذكر مصدرين أساسيين وهما القرآن والسنة، ومصدرين إضافيين أو تابعيين للمصدرين الأساسيين: وهما الاجماع، والاجتهاد.
مقاصد التشريع الإسلامي أساس لحقوق الإنسان: ذكر تحت هذا العنوان بأن الشريعة الإسلامية تهدف إلى تحقيق السعادة للإنسان بجلب كل ما ينفعه ودفع كل ما يضره، حيث أباح له الطيبات وحرم عليه الخبائث والمنكرات، وجعل له سبلا يحمي بها الضرورات الخمس ( الدين، والنفس، والعقل، والنسل، أو العرض والنسب، والمال ) وبذلك تكون الشريعة الإسلامية شريعة الحريات وأحكامها هي قواعد للحريات.
أهم جوانب حقوق الإنسان في الإسلام: ذكر منها:
1/ الحق في الحياة وحفظ النفس: الحياة منحة إلهية لا بد من الحفاظ عليها، ومن أجل ذلك حرم الإعتداء عليها بالقتل والإهانة والإجهاض – الإسقاط – والوأد وتحديد النسل وحدد حدودا لضمانتها، وجعل رخصا لحمايتها، وأكرمها حيا بالحفاظة، وميتا بالجنازة.
2/ المساواة في الحقوق: والمراد بالمساواة أن النفس البشرية واحدة لا فرق بين إنسان وآخر، ولا فرق بين عربي لعجمي، ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وقال عمر t : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.
3/ المساواة أمام القضاء: المساواة بين الخصمين في مجلس القضاء، وإبراز الحق، ( لو أن فاطمة بنت محمد r سرقت لقطع محمد r يدها ).
4/ حرية العقيدة: يؤكد الإسلام بأن الله U بين سبيلين: الجنة والنار، ثم ترك الإنسان حرا وله الحق في اعتناقه أية عقيدة حتى أن الشريعة لم تجز الإعتداء على المعابد حفاظا على الحرية في العقيدة، وأعطى غير المسلمين من الذميين حرية تامة يمارسون شعائرهم في الدولة الإسلامية.
5/ العيش بأمان: وضمانا لعيش آمن قررت الشريعة حد السرقة، والمحاربة، وحد الزنا، وبقية الحدود التي تكفل حق العيش بأمان.
6/ الحق في التعليم: أولى الآيات القرآنية التي نزلت تقرر هذا المبدأ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) وحث النبي r عليه (طلب العلم فريضة على كل مسلم).
7/ حق العمل والتنقل: جاءت في صحيفة أو دستور المدينة ( من خرج آمن ومن قعد آمن ) ولم يقيد أية قيود في التنقل والعمل بشرط أن يكون تحت المنظار الشرعي.
8/ حق اللجوء: عند الاضطراب والشدة والاضطهاد أباح الشرع الهجرة إلى مكان آمن ليمارس حريته ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ).
خصائص حقوق الإنسان في الإسلام ودور الحسبة في حمايتها: ومن أهمها ما يلي:
حقوق الإنسان في الإسلام تنبع من العقيدة، والعقيدة هي التي تجبر الإنسان بأن يحافظ على حقوقه وحقوق الآخرين.
الكمال وعدم النقص: الشريعة تعطى الحقوق كاملة في غاية العدل والرحمة والمساواة.
حفاظا على تلك الحقوق جعل ضمانات رادعة حتى لا يتعدى عليها آخرون.
الحقوق في الشريعة الإسلامية ليست مطلقة بل مقيدة بعدم التعارض مع المقاصد الشرعية
والحسبة الشرعية هي التي تحقق السلام العالمي الذي يستند إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وحماية مصالح الناس في الدنيا والآخرة.
حقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة: صدر نص ميثاق الأمم المتحدة عام 1945م وهو معاهدة دولية ملزمة ويعد دستورا للعلاقات الدولية في المجتمع الدولي، وأكثر ما يؤكد حول الحرية، والمساواة بين الرجل والمرأة، وعدم التمايز بسبب اللون أوالجنس، أو اللغة والدين، والملاحظ عليها: أن النصوص الواردة فيها هي عموميات غير دقيقة، يشوبها الغموض.
دور الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان: مسؤولية الاحترام العالمي لحقوق الإنسان تقع على عاتق فرعين أنشأهما الأمم المتحدة وهما:
1/ الجمعية العامة: من مهامها: القيام بالدراسات والتوصيات، والإعلانات بقصد الإعانة على تحقيق حقوق الإنسان وحرياتهن وهي مجرد نصائح لا تتمع بأية قيمة قانونية ملزمة.
2/ مجلس الأمن الدولي: ومن مهامها: إنشاء المحاكم الجنائية،  وإصدار القرارات بأغلبية الأعضاء من بينها الأعضاء الخمسة الدائمون (أمريكا، بريطانيا،فرنسا، صين، روسيا) وقراراتها تتمع بقيمة قانونية ملزمة، فهي تتدخل عند انتهاك صارخ لحقوق الإنسان في بلد ما، وقراراتها تعد مصدرا مهما للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
القوة الإلزامية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان: للإعلان العالمي لحقوق الإنسان قيمة قانونية ملزمة للدول، يلزم احترام نصوص الميثاق على كل من يريد الانضمام إليها، واحترام الميثاق شرط أساسي لاكتساب العضوية فيها.
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: وردت الحقوق المدنية والسياسية في هذا العهد أكثر شمولا منها في الإعلان العالمي، بل جاء بحقوق غفل عنها الإعلان العالمين كحق تقرير المصير، ويحظر على الدول الدعاية للحرب أو الدعوة للتمييز أو الكراهية العنصرية.
البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: وهدف هذا البروتوكول هو ضمان حق الشكوى المقدمة من قبل الأفراد ضد أية دولة مشتكى عليها تكون طرفا في البروتوكول نتيجة لخرقها لأي من الحقوق التي وردت فيه.
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: وردت الحقوق في هذا العهد أكثر شمولا وتفصيلا منه في الإعلان العالمي مثل الحق في التصرف بحرية الدول في مواردها وثرواتها الطبيعية دون أي إخلال بأية التزامات منبثقة من التعاون الاقتصادي الدولي، وكذلك تناول هذا العهد الضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية وحماية الأسرة وكفالة الدولة بإلزامية ومجانية التعليم الإبتدائي أكثر تفصيلا من الإعلان العالمي؛ إذا العهدان الدوليان يمثلان معاهدتين دوليتين ترتبان الزامات قانونية على عاتق الدول الأطراف فيهما، ويعتبران نقطة مهمة على الصعيد الدولي لاحترام حقوق الإنسان وحمايتها.
حقوق الإنسان زمن النزاعات المسلحة: لا تقتصر الحماية الدولية لحقوق الإنسان على زمن السلم فقط بغض النظر عن كون الحرب وأسباب النزاع وأن الحرب مشروعة أو غير ذلك بل يتعداه إلى زمن النزاعات المسلحة، والذي يدل عليه هو اتفاقيات جنيف الأربع عام 1949م بخصوص تحسين حال الجرحى والمرضى والغرقى، ومعاملة أسرى الحرب، وحماية المدنيين أثناء الحروب، وتعتبر اتفاقيات جنيف ملزمة قانونا للدول الأطراف فيها والدول غير الأطراف باعتبارها قواعد قانونية ذات أصل عرفي.
القوة الملزمة لمعاهدات حقوق الإنسان في النظام القانوني والقضائي الأردني: إذا تعارضت اتفاقية دولية معنية بحقوق الإنسان الأردن طرف فها مع التشريعات الوطنية الأردنية فتطبق الاتفاقية لا القانون الأردني، مثل تسليم الفارين السياسين إلى بلدانهم، القانون الأردني يمنع ذلك ولكن الاتفاقية الدولية تجيز فتطبق الاتفاقية لا القانون الأردني؛ لأن محكمة التمييز الأردنية تقول في إحدى قراراتها: إن الاتفاقيات التي تبرمها المنظمات أو الهيئات الدولية هي أعلى مرتبة من القوانين الداخلية وإنها واجبة التطبيق ولو تعارضت نصوصها مع أحكام هذه القوانين.
أوجه المقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي بشأن حقوق الإنسان: ويمكن المقارنة بينهما من خلال أربع نقاط:
أولا: من حيث أساس الحماية: أساس حقوق الإنسان في الإسلام تنبع من العقيدة ومصادرها، وتمثل هذه المصادر في القرآن والسنة، وهي ربانية المصدر، ثابتة لا تتغير بينما في القانون الدولي ينبع من تلك الصكوك والمعاهدات بشرية المصدر، يتغير بتغير الزمان والأشخاص والأفكار.
ثانيا: من حيث نطاق الحماية: فإن نطاق الحماية في النظام القانوني الدولي أضيق مما هو عليه الحال في الدستور الإلهي الإسلامي، حيث أغفل القانون الدولي عديدا من الحقوق الواجبة، وتحفّظ في جوانب أخرى بينما في الشريعة أتى بها شاملة كاملة على مبدأ العدالة والمساواة، ثابتة لا تتغير.
ثالثا: من حيث مضمون الحماية: نجد الحقوق في الإسلام شاملة وكاملة وعليها الرقابة الذاتبة والخارجية من قبل المحتسبين، بينما الدول المتغطرسة كأمريكا وإسرائيل ومن حذا حذوهما ترمي بالحقوق عرض الحائط وهي حبر على الورق، وأفقدت الحقوق مضمونها.
رابعا: من حيث وسائل الحماية: في الشريعة الإسلامية جاءت العقوبات الدنيوية في ثوب الحدود، والعقوبات الأخروية بالجحيم حتى تردع المجرمين والمنتهكين بالحقوق، بينما في هذه القوانين، دول غير الأطراف غير مطالبين بها، حتى دول الأطراف لا تلتزم بها، وإن التزمت بها يكن التزامها بموجب مصالحها.
الخاتمة: وتشمل: الاستنتاجات، والتوصيات.
أولا: الاستنتاجات:
1.   كانت العناية الإلهية بالإنسان قبل العناية بحقوقه حيث أضيفت هذه الحقوق لاحقا.
2.   لقد جاءت الخلافة العامة لكل إنسان دون أن تقتصر على فئة غير أنها مقيدة بمبادئ شريعة الباري U فميزت الإنسان بخلقه وفطرته على أساس العدل والمساواة إلى جانب عوامل التكريم والتفضيل وغيرها.
3.   ومن أهم مصادر حقوق الإنسان في الإسلام هي القرآن والسنة، ثم الاجماع والاجتهاد والقياس وغيرها.
4.   جاءت مقاصد الشريعة الإسلامية لتحقيق مصالح الإنسان الضرورية والحاجية والتحسينية.
5.   لقد سبقت الشريعة الإسلامية في مجال حقوق الإنسان المعاهدات والمواثيق والإعلانات الدولية والتشريعات الوطنية منذ خمسة عشر قرونا.
6.   انبثقت حقوق الإنسان في الإسلام من العقيدة الإسلامية، ولهذا تميزت بالشمول والكمال، والعدل والرحمة والمصلحة.
7.   تلعب الحسبة دورا بارزا في حماية حقوق الإنسان في الإسلام وفي قيام المجتمع بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ هي تستوعب كل ما جاء في الدساتير الحديثة المعاصرة.
8.   أول ما ظهر ميثاق الأمم المتحدة في عام 1945م؛ حيث لم يضع الميثاق تعريفا محددا لحقوق الإنسان، ولم يحدد ماهيتها ومضمونها بل وردت نصوص عامة، ولم يضع آليات حماية دولية لهذه الحقوق.
9.   وكلت الأمم المتحدة مهام الحقوقية إلى الأجهزة الرئيسية ومنها جمعية حقوق الإنسان إلا أنه يخشى من عدم نزاهتها لأن أسلوب تكوينها يجعل منها هيئة سياسية لا تتمتع بالاستقلال الذاتي، وهذا يؤدي إلى عدم فعاليتها ومصداقيتها.
10.       لقد تضمن الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان 1981م على كثير من الحقوق الواردة في الإعلان العالمي الذي لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
11.       كما تضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966م مواد أكثر شمولا منها في الإعلان العالمي، بل تضمن حقوقا غفل عنها الإعلان العالمي، كما توجد فيها تفاصيل أكثر شمولا بشأن الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية من الإعلان العالمي وبذلك سدت الفجوة الثغرة الموجودة في الإعلان العالمي.
12.       لم يقتصر اهتمام المجتمع الدولي بحقوق الإنسان زمن السلم فحسب؛ بل امتد اهتمامه إلى وقت الحرب، ومما يؤيد ذلك هو اتفاقيات جنيف الأربع عام1949م والبروتوكولان الاضافيان عام 1977م.
13.       دعت الشريعة الإسلامية إلى وجوب احترام المعاهدات المواثيق الدولية يقول الله U : ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا ) الإسراء:34.
ثانيا: التوصيات.
                       1.        لقد سكت  المشرعنا الدستوري الأردني عن النص صراحة على مبدأ سمو المعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان على القوانين الوطنية، وترك ذلك المجال للقضاء الأردني ليؤكد ذلك، إلا أننا نقترح تعديلا دستوريا في هذا الشأن.
                       2.        العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان بين مختلف شرائح المجتمع بجميع فئاته، ولا يقع ذلك على عاتق الجهات الحكومية فحسب بل على مؤسسات المجتمع المدني أيضا.
                       3.        أعطى الإسلام مفهوما تكامليا لحقوق الإنسان إذ مزج الحقوق السياسية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومن ثم أوصي بإبراز هذه الحقيقة الدينية.
                       4.        أوصي بمضاعفة اهتمام شراح القانون الدولي العام وفقهائه وباحثي موضع حقوق الإنسان بما قدمته الشريعة الإسلامية من مزايا للبشر تدخل في نطاق حقوق الإنسان؛ إذ ما زالت بعض الكتابات تهتم بالتشريعات الوضعية وتولي اهتماما قليلا بالشريعة الإسلامية.
إن موضوع حقوق الإنسان في الإسلام موضوع متجدد؛ إذ كل التغييرات والمستجدات في الحال والمآل تثبت سمو هذه الحقوق لذا أقترح مواصلة البحوث في هذا المجال.















 




([1]) ابن منظور، لسان العرب، دار المعارف، القاهرة، 2/939، مادة ( ح ق ق).
([2]) ص 14- 16.
([3]) الظهار، مرجع سابق، ص 17.
([4]) الظهار، راوية بنت أحمد عبد الكريم، حقوق الإنسان في الإسلام ص 40
([5]) فودة، السيد عبد الحميد، حقوق الإنسان بين النظم القانونية الوضعية والشريعة الإسلامية، ص 9- 10.
([6]) حمودة، عطية: الوجيز في حقوق الإنسان، ص 49- 51.
([7]) جعفر عبد السلام، الإسلام وحقوق الإنسان، ص 18.
([8]) آمل سعيد، فاعلية برنامج مقترح، مرجع سابق: ص 221.
([9]) الحقيل، سليمان بن عبد الرحمن، حقوق الإنسان في الإسلام والرد على شبهات المثارة حولها، ص 20 -25.
([10]) راوية أحمد عبد الكريم الظهار، حقوق الإنسان في الإسلام، ص 16 -19 .
([11]) راوية أحمد مرجع سابق ، ص 128.
([12]) الظهار، راوية أحمد عبد الكريم، حقوق الإنسان في الإسلام، ص 85- 89. والوزان، عدنان بن محمد، موسوعة حقوق الإنسان في الإسلام وسماتها في المملكة العربية السعودية 1/80.
([13]) الصالح، صالح بن عبد الرحمن، حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية 1/77،129،137،153،158، 161.
([14]) هائل عبد المولى، حقوق الإنسان بين الفكر الإسلامي، والتشريع الوضعي، ص 117.
([15]) آمل سعيد على قانع، فاعلية برنامج مقترح لتنمية ثقافة حقوق الإنسان للطالبة المعلمة بقسم الجغرافيا في جامعة الأميرة نورة، ص 254.
([16]) الشقحاء ، عبدالوهاب منصور ، عنوان المقال، الإعلان العالمي والميثاق الدولي لحقوق الإنسان وموقف المملكة منه ، جريدة الجزيرة، العدد  12511  السبت 10 ذو الحجة 1427 هـ   30 ديسمبر 2006 م .  .
([17]) ندوة حقوق الإنسان في الرياض وباريس وجنيف حول الشريعة الإسلامية، وحقوق الإنسان في الإسلام، ص 113- 114.
([18]) الصالح،محمد بن أحمد صالح، حقوق الإنسان في القرآن والسنة، وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية، ص 110.
([19]) الحقل، سليمان بن عبد الرحمن، حقوق الإنسان في الإسلام والرد على الشبهات المثارة حولها، ص 78- 79.
([20]) حقوق الإنسان،في الإسلام،معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي،وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ص 42- 49.
([21]) زمزمي، يحيى محمد حسن، المنهج الأخلاقي وحقوق الإنسان في القرآن الكريم ، ص 47.
([22]) صالح هندي، وزملاؤه، الثقافة لإسلامية،دار الفكر،ط2،1420ه، ص :280- 284.
([23]) هذا البحث عبارة عن ملخص – تم عرضه في الفصل عبر شرائح بور بوائنت -  للدكتور/ فاروق فالح الزعبي،قسم القانون العام – كلية القانون – جامعة اليرموك المملكة الأردنية الهاشمية.مجلة الحقوق،مجلة علمية محكمة ربع سنوية تعني بنشر الدراسات القانونية والشرعية ،العدد الرابع – السنة التاسعة والعشرون – ذوالقعدة 1426هـ - ديسمبر 2005م
([24]) من أسئلة الدراسة حتى نهاية خطة البحث لم يذكرها الباحث ذكرته في ضوء ما كتبه الباحث نفسه.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق